عفيف الدين التلمساني

188

شرح مواقف النفري

فقط إذن وجهك وقلبك إذا رأيت السوى في بيتك . وأما كيف تغطي وجهك وقلبك فهو ما أقوله لك ، وذلك أن تصرخ إليه تعالى وتلجأ إليه وتذكره بنسيان ما سواه حتى يصير غالبا على أمرك فترى نظرك إليه أقرب من نظرك إليك ، وذلك وأن استحقاقك لنصره لك فينقذك بشهوده من شهود سواه ، وحينئذ تستحق البيت . قوله : ( وقال لي : حكومة خروجي من بيتك أخرجتك ) . قلت : معناه أن بيوتك إنما هو إذا كنت به وفي رؤيتك السوى أنت فتقطع عنه في زعمك وليس يصيبك إلا ما هو في زعمك ؛ فتكون منقطعا ، فلا يثبت لك شيء ، فإن ما كان الحق تعالى له فله كل شيء وإلا كان هو لا شيء ولا شيء لا يكون له شيء . فإذن الحكم بأن السوى عندك هو ساكن البيت هو الذي قطعك إلى السوى فأخرجك إلى لا شيء . فإذن حكومة خروجك أخرجتك . قوله : ( وقال لي : لا تحجبني عن بيتك فإنك إن أقمتني على بابه وأغلقته من دوني أقمتك على كل أبواب السوى ذليلا وأظهرت تعززهم عليك ) . قلت : حقيقة حجب العبد ربه تعالى عن بيته هو الإعراض عن الوجد بتصرفه تعالى إليه في قلبه وإقامته إياه على بابه هو ومداومة مدافعة العبد لوجد التعرف فإن الحق تعالى أكرم الأكرمين . وقد قال في معرفة المعارف « فإذا دفعني عدت إليه كأني ذو حاجة إليه يفعل ذلك مني كرم سبقي فيما أنعمت ويفعل ذلك منه نجل نفسه بنفسه التي أملكها عليه ولا يملكها علي » ومعنى كون الحق تعالى يقيم العبد الذي هذه حاله على كل أبواب السوى هو من نفس دفع العبد لوجه المعرفة في القلب والإعراض عن تعرف الرب من حيث إن ذلك الإعراض إنما كان الاشتغال بالسوى فإذن هو الذي جنى على نفسه ، ومعنى عمومه بكل أبواب السوى لأن السوى هو حقيقة واحدة ، فكل محجوب بمرتبة من مراتب السوى فإنه محجوب بكل مراتبه . ومعنى ظهور تعززه عليه هو أن السوى لا حقيقة له ، فإذا استند القلب المحجوب إليه استند إلى عدم ، والعدم ممتنع الحصول فإذن هو عزيز إذ كل ما امتنع تعزز . والعز في اللغة الامتناع .